اعداد/محمد عبدالرحمن احمدعالي محرر بالموقع
تتواصل في مقاطعة واد الناقة بولاية اترارزة التحضيرات لاستقبال بعثة حزب الإنصاف، المرتقب وصولها إلى المقاطعة يوم 10 سبتمبر الجاري، ضمن الجولة الميدانية التي يقودها الأمين التنفيذي المكلف بتنسيق العمل الحزبي على مستوى الولاية، الوزير السابق با عثمان.
وتأتي الزيارة في سياق جولة سياسية وتنظيمية للحزب داخل ولاية اترارزة، تهدف إلى التواصل المباشر مع القواعد الحزبية والمنتخبين والفاعلين السياسيين، والوقوف على مستوى الحضور الحزبي والاستماع إلى القضايا المطروحة محلياً.
وتشير منشورات وتغطيات محلية إلى أن التحضيرات للزيارة بدأت مبكراً، وسط تحرك لعدد من الفاعلين والوجهاء والأطر استعداداً لاستقبال البعثة وتنظيم برنامجها في المقاطعة. كما وردت دعوات ولقاءات سياسية في إطار الاستعداد للزيارة المرتقبة.
ويقود هذه التحضيرات، على المستوى الاتحادي للحزب في الولاية، باب أحمد ولد باب أحمد، الذي برز خلال الفترة الأخيرة في النشاط الحزبي والسياسي داخل اترارزة. وتأتي الزيارة في وقت يشهد فيه الحزب حراكاً ميدانياً متواصلاً بالولاية، بعد محطات سابقة من الجولة شملت عدداً من مقاطعات اترارزة.
بين التعبئة السياسية وانتظارات السكان
ورغم أهمية الجانب التنظيمي والجماهيري في مثل هذه الزيارات، فإن الرهان الحقيقي بالنسبة لسكان واد الناقة لا يرتبط فقط بحجم الاستقبال أو عدد المشاركين في المهرجان، وإنما بقدرة الفاعلين المحليين على تحويل اللقاء إلى مساحة فعلية لعرض الملفات التي تشغل المواطنين.
فالمقاطعة تضم ثلاث بلديات هي واد الناقة وآوليكات والعرية، وقد أظهرت تجارب الزيارات الحزبية السابقة أن مثل هذه المناسبات توفر للمنتخبين والفاعلين السياسيين فرصة مباشرة للحديث مع قيادة الحزب وطرح القضايا المحلية. وقد وثقت تغطيات سابقة لزيارة بعثة الحزب إلى المقاطعة حضور المنتخبين والوجهاء والأطر والفاعلين السياسيين، إضافة إلى لقاءات مباشرة مع البعثة.
ومن هنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه مع اقتراب موعد الزيارة:
هل ينجح المنتخبون والفاعلون السياسيون في واد الناقة في استثمار وجود بعثة الحزب لنقل انشغالات المواطنين بصورة واضحة، والحصول على التزامات عملية بشأن الملفات المطروحة؟
فالمواطن، في نهاية المطاف، لا ينتظر فقط خطاباً سياسياً يؤكد دعم برنامج رئيس الجمهورية أو الإشادة بما تحقق من إنجازات، وإنما يتطلع أيضاً إلى معرفة ما يمكن أن تقدمه الزيارة لملفات التنمية والخدمات التي تمس حياته اليومية.
ما الذي يمكن أن تحمله الزيارة؟
تكتسب اللقاءات المباشرة أهميتها عندما تتجاوز الاستماع العام إلى المطالب، وتنتقل إلى تحديد الأولويات وترتيبها، ثم متابعة مآلاتها مع الجهات الحكومية المختصة.
وفي حالة واد الناقة، يمكن للمنتخبين والفاعلين المحليين أن يقدموا للبعثة صورة دقيقة عن الأولويات التي يرى السكان أنها تحتاج إلى تدخل، مع التمييز بين الملفات التي تدخل ضمن اختصاص الإدارة المحلية، وتلك التي تتطلب تدخلاً حكومياً مركزياً.
كما أن وجود قيادة حزبية في الميدان يمثل فرصة لنقل هذه المطالب إلى قيادة حزب الإنصاف بصورة مباشرة، خصوصاً أن الحزب يسعى من خلال جولته الحالية إلى تعزيز التواصل مع قواعده والاستماع إلى ملاحظاتهم.
وتؤكد التغطيات السابقة لزيارات الحزب في اترارزة أن اللقاءات الميدانية كانت تجمع بين التعبئة السياسية والاستماع إلى المنتخبين والفاعلين المحليين، وهو ما يجعل من الزيارة المرتقبة فرصة يمكن استثمارها في الاتجاه نفسه.
الاختبار الحقيقي.. ماذا بعد الزيارة؟
يبقى نجاح الزيارة مرتبطاً بما سيحدث بعدها.
فإذا اقتصرت المناسبة على الاستقبال والمهرجان والخطابات السياسية، فإنها ستظل، في جوهرها، محطة ضمن جولة حزبية عادية.
أما إذا تمكن المنتخبون والفاعلون من تقديم قائمة محددة بالأولويات، وحظيت تلك الملفات بمتابعة من قيادة الحزب، فإن الزيارة يمكن أن تتحول إلى قناة سياسية لنقل المطالب المحلية إلى دوائر القرار.
وهنا تكمن أهمية الدور الذي يفترض أن يضطلع به المنتخبون والفاعلون السياسيون في المقاطعة: ليس فقط تنظيم استقبال البعثة، وإنما تمثيل انشغالات السكان والتحدث باسمهم بوضوح، بعيداً عن العموميات والشعارات.
وتأتي هذه الزيارة في وقت يواصل فيه حزب الإنصاف جولته الميدانية في ولاية اترارزة، حيث أكد با عثمان خلال محطة المذرذرة الأخيرة أهمية وحدة الصف والانضباط الحزبي وتكثيف العمل الميداني والاستعداد للمراحل المقبلة.
وبذلك، تبدو محطة واد الناقة أمام اختبار مزدوج:
اختبار قدرة الحزب على الاستماع إلى قواعده، واختبار قدرة الفاعلين المحليين على تحويل هذا الاستماع إلى مطالب واضحة ومسارات متابعة قابلة للقياس.
فالاستقبال الكبير، مهما كان حجمه، يظل لحظة عابرة؛ بينما القيمة السياسية الحقيقية لأي زيارة ميدانية تقاس بما تتركه من ملفات واضحة، والتزامات قابلة للمتابعة، ونتائج يشعر بها المواطن في حياته اليومية.


