واد الناقة اليوم

أول موقع يجمع بين أخبار المقاطعة والوطن

Non classé أخبار وطنية تحقيقات مقالات

إسماعيل ولد الشيخ أحمد.. خبرة أممية ودبلوماسية تؤهل مرشح موريتانيا لقيادة منظمة التعاون الإسلامي

تدخل موريتانيا سباق قيادة منظمة التعاون الإسلامي بترشيح شخصية تتمتع بخبرة واسعة في الدبلوماسية الدولية والعمل الأممي وإدارة الملفات الإنسانية والسياسية المعقدة، ويتعلق الأمر بالدكتور إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وزير الخارجية الموريتاني الأسبق والمبعوث السابق للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن.

ويأتي هذا الترشيح في وقت تتحرك فيه الدبلوماسية الموريتانية على مستويات رفيعة لحشد التأييد للمرشح الموريتاني، حيث بدأت نواكشوط تحركاتها منذ مطلع عام 2026، قبل أن يتحول الترشيح إلى مسار دبلوماسي نشط شمل عددًا من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.

مسار دولي يتجاوز الخبرة الوزارية

تكمن إحدى أبرز نقاط قوة إسماعيل ولد الشيخ أحمد في أن تجربته المهنية لم تبدأ داخل المجال السياسي الموريتاني، وإنما تشكلت على مدى عقود في المؤسسات الدولية.

فوفق السيرة المنشورة لدى الوكالة الموريتانية للأنباء، حصل على الإجازة في الاقتصاد من جامعة مونبلييه بفرنسا، وشهادة الدراسات المعمقة في الاقتصاد وتحليل السياسات الاجتماعية من هولندا، إضافة إلى ماستر في تنمية الموارد البشرية من جامعة مانشستر البريطانية، كما يتقن العربية والفرنسية والإنجليزية.

وهذا التنوع الأكاديمي واللغوي يمنحه أدوات مهمة لمنصب يتطلب التعامل مع دول ومؤسسات وثقافات متعددة، خصوصًا أن منظمة التعاون الإسلامي تضم دولًا من العالم العربي وآسيا وإفريقيا ومناطق أخرى.

خبرة أممية في بؤر الأزمات

ربما تكون أهم عناصر القوة في ملف ولد الشيخ أحمد خبرته الطويلة داخل منظومة الأمم المتحدة.

فقد عمل في مجالات التنمية والمساعدات الإنسانية، وتولى مسؤوليات في اليونيسف، قبل أن ينتقل إلى مواقع أممية عليا في عدد من الدول والمناطق. وتشير الأمم المتحدة إلى أن خبرته تجاوزت 27 عامًا في مجالات التنمية والمساعدة الإنسانية في إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا الشرقية.

وشملت تجربته العمل في سوريا واليمن وليبيا وجورجيا، وهي ساحات ترتبط مباشرة بعدد من أكثر القضايا السياسية والأمنية والإنسانية تعقيدًا في العالم الإسلامي.

وقد تولى منصب المنسق المقيم والمنسق الإنساني لبرنامج الأمم المتحدة في سوريا بين 2008 و2012، ثم في اليمن بين 2012 و2014، قبل أن يصبح الممثل الخاص المساعد للأمين العام والمنسق المقيم والإنساني لبعثة الأمم المتحدة في ليبيا عام 2014. كما عُين في العام نفسه ممثلًا للأمين العام ورئيسًا لبعثة الأمم المتحدة لمكافحة الإيبولا.

هذه التجربة تعني أن المرشح الموريتاني لا يدخل السباق بخبرة دبلوماسية تقليدية فحسب، وإنما بخبرة مباشرة في إدارة الأزمات، والتفاوض، والعمل الإنساني، والتنسيق بين الأطراف الدولية والإقليمية.

تجربة مبعوث أممي إلى اليمن

يمثل توليه منصب مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن بين 2015 و2018 محطة بارزة في مسيرته.

فالعمل كمبعوث أممي في ملف اليمن يتطلب قدرًا عاليًا من القدرة على التفاوض والتواصل مع أطراف سياسية متعارضة، والتعامل مع قضية تتداخل فيها الاعتبارات المحلية والإقليمية والدولية والإنسانية.

ومن هنا فإن هذه التجربة يمكن أن تشكل إضافة نوعية إلى ملفه إذا انتقل إلى قيادة منظمة التعاون الإسلامي، التي تواجه بدورها ملفات شديدة التعقيد، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، والأزمات في عدد من الدول الإسلامية، وقضايا الأمن والتنمية والعمل الإنساني.

من الدبلوماسية الدولية إلى قيادة السياسة الخارجية الموريتانية

لم تقتصر تجربة ولد الشيخ أحمد على العمل الأممي؛ فقد عاد إلى موريتانيا ليتولى حقيبة الخارجية والتعاون والموريتانيين في الخارج بين عامي 2018 و2022، كما شغل منصب مدير ديوان رئيس الجمهورية في مرحلة لاحقة.

وتمنحه هذه التجربة ميزة إضافية تتمثل في الجمع بين فهم آليات العمل الدولي من داخل الأمم المتحدة، ومعرفة عملية بكيفية إدارة السياسة الخارجية من داخل حكومة دولة عضو في منظمة التعاون الإسلامي.

وهذا الجمع بين الخبرة الدولية والخبرة الحكومية قد يكون من أهم عناصر القوة في ترشحه، لأن الأمين العام للمنظمة لا يحتاج فقط إلى معرفة الملفات الدولية، وإنما يحتاج أيضًا إلى فهم حساسيات الدول الأعضاء ومصالحها وتوازناتها.

شخصية تجمع بين إفريقيا والعالم العربي والإسلامي

تملك موريتانيا في هذا السباق عنصرًا جيوسياسيًا مهمًا؛ فهي دولة إفريقية وعربية وعضو في منظمة التعاون الإسلامي، كما تتمتع بعلاقات تاريخية مع محيطها العربي والإفريقي.

أما ولد الشيخ أحمد، فقد عمل لسنوات طويلة في إفريقيا والشرق الأوسط، وهو ما يمنحه معرفة مباشرة بخصوصيات المنطقتين.

وتكشف التحركات الدبلوماسية الموريتانية خلال الأشهر الماضية عن محاولة بناء دعم واسع لا يقتصر على منطقة جغرافية واحدة. فقد أعلنت بنين دعمها للمرشح الموريتاني في يونيو 2026، فيما تحركت نواكشوط للحصول على دعم دول أخرى من بينها تشاد ونيجيريا والسودان.

وفي أغسطس 2026، اتسعت التحركات لتشمل اتصالات مع دول من بينها باكستان واليمن والكاميرون وإيران، في مسعى لبناء توافق يشمل المجموعات الجغرافية الرئيسية داخل المنظمة: العربية والآسيوية والإفريقية.

لماذا يمكن أن يكون مناسبًا للمنصب؟

يمكن تلخيص أبرز عناصر القوة في ملف إسماعيل ولد الشيخ أحمد في خمس نقاط رئيسية:

أولًا: الخبرة الدولية الطويلة، فقد أمضى جزءًا كبيرًا من مسيرته في مؤسسات الأمم المتحدة والعمل متعدد الأطراف.

ثانيًا: الخبرة في إدارة الأزمات، خصوصًا من خلال مسؤولياته في سوريا واليمن وليبيا وملفات إنسانية وأمنية معقدة.

ثالثًا: الخبرة الدبلوماسية الحكومية، من خلال توليه وزارة الخارجية الموريتانية لعدة سنوات.

رابعًا: القدرة على التواصل متعدد اللغات والثقافات، إذ يتقن العربية والفرنسية والإنجليزية، وهي لغات ذات أهمية كبيرة في البيئة الدبلوماسية الدولية.

خامسًا: شبكة العلاقات الدولية التي راكمها خلال سنوات العمل الأممي والدبلوماسي، وهي عنصر بالغ الأهمية في منظمة تقوم طبيعة عملها على التوافق والتنسيق بين عدد كبير من الدول.

منظمة التعاون الإسلامي.. منصب يحتاج إلى شخصية توافقية

الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي ليست منصبًا بروتوكوليًا، بل موقع يتطلب القدرة على إدارة التباينات بين دول أعضاء تختلف في أنظمتها السياسية وأولوياتها ومصالحها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على القضايا المشتركة التي تمثل أساس عمل المنظمة.

ومن هذه الزاوية، تبدو تجربة ولد الشيخ أحمد في الوساطة والتفاوض والعمل متعدد الأطراف ذات صلة مباشرة بطبيعة المهمة.

فالخبرة التي اكتسبها كمبعوث أممي، إلى جانب خبرته وزيرًا للخارجية، قد تساعده على التعامل مع الملفات التي تتطلب الحوار والتقريب بين المواقف، بدل الاقتصار على التعبير عن موقف دولة واحدة.

الترشيح الموريتاني.. مشروع دبلوماسي وليس مجرد ترشح شخصي

المعطيات المتوفرة تشير إلى أن موريتانيا تتعامل مع الترشيح باعتباره مسارًا دبلوماسيًا واسعًا.

فقد تحرك مسؤولون موريتانيون على مستوى رفيع لطلب دعم عدد من الدول، من بينها بنين وتشاد ونيجيريا والسودان، كما تواصلت التحركات مع دول آسيوية وإفريقية أخرى.

وقد أعلنت بنين بالفعل دعمها للمرشح الموريتاني، وهو ما يمثل مؤشرًا إيجابيًا على قدرة نواكشوط على بناء تأييد إقليمي لترشيحها.

وبالتالي، فإن المعركة الانتخابية لا تتعلق فقط بسيرة ولد الشيخ أحمد، وإنما أيضًا بقدرة الدبلوماسية الموريتانية على تحويل رصيده المهني إلى توافق سياسي داخل المنظمة.

خبرة المرشح في خدمة أجندة المنظمة

إذا نجح ولد الشيخ أحمد في الوصول إلى الأمانة العامة، فإن أبرز ما يمكن أن يميز تجربته هو الجمع بين ثلاثة أبعاد: الدبلوماسية السياسية، والعمل الإنساني، والتنمية.

وهذه الأبعاد ليست منفصلة عن طبيعة التحديات التي تواجه العالم الإسلامي اليوم، حيث تتداخل الأزمات السياسية مع الأوضاع الإنسانية والتنموية، وتحتاج المنظمات الإقليمية والدولية إلى شخصيات قادرة على العمل في أكثر من مسار في الوقت نفسه.

كما أن تجربته الأممية تمنحه فهمًا لآليات التنسيق بين المنظمات الدولية والإقليمية، وهي مسألة يمكن أن تكون مهمة في تعزيز حضور منظمة التعاون الإسلامي على الساحة الدولية.

يمثل ترشيح الدكتور إسماعيل ولد الشيخ أحمد لمنصب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي محاولة موريتانية لتقديم شخصية ذات تكوين اقتصادي ودبلوماسي وأممي واسع إلى قيادة مؤسسة إقليمية ذات ثقل كبير.

فالرجل يجمع بين مسار طويل في الأمم المتحدة، وخبرة في إدارة الأزمات، وتجربة في العمل الإنساني والتنمية، وخبرة حكومية وزيرًا للخارجية، إلى جانب معرفة مباشرة بعدد من الملفات الأكثر ارتباطًا بالعالم الإسلامي.

وبناءً على هذه المعطيات، فإن قوة ترشيحه لا تستند فقط إلى كونه وزير خارجية موريتانيًا سابقًا، وإنما إلى كونه دبلوماسيًا أمميًا مارس التفاوض وإدارة الأزمات والعمل الإنساني على مدى عقود.

ومن ثم، فإن وصوله إلى الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي ــ إذا حظي بالتوافق المطلوب بين الدول الأعضاء ــ يمكن أن يقدم للمنظمة شخصية تجمع بين الخبرة الدولية والمعرفة بالمنطقة والقدرة على التواصل مع أطراف متعددة، وهي مؤهلات تتناسب إلى حد كبير مع طبيعة المرحلة التي تمر بها المنظمة والعالم الإسلامي.

ويبقى الحسم في نهاية المطاف رهينًا بميزان التوافقات داخل المنظمة وبقدرة الدبلوماسية الموريتانية على توسيع دائرة الدعم للمرشح، غير أن قراءة سيرته المهنية وحدها تظهر أن موريتانيا قدمت للمنصب شخصية ذات رصيد دولي معتبر وخبرة عملية طويلة في الملفات التي تقع في صميم عمل منظمة التعاون الإسلامي.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: