واد الناقة اليوم

أول موقع يجمع بين أخبار المقاطعة والوطن

Non classé

الوطن ينادي فهل من مجيب ؟/عبد السلام حماد عبد السلام


انتشر الفساد وعم معظم الوزارات في البلد ولا غرابة في ذلك، فتدوير المفسدين هو المشروع الأسمى لهذا النظام منذ أول يوم له في السلطة.
فمع تعيين معظم الوزراء السابقين والذين ثبتت عليهم تهم الفساد لم تشهد القطاعات الخدمية في الوزارة أي تحسن بل ساءت إلى حد كبير وبلغ انتشار الفساد والرشوة أدنى موظف حكومي ، فلا غرابة في ذلك
فإذا كان الأساس مُختل فكيف يكون باقي البناء معافاً صحيحاً؟ وإذا كانت جذور الشجرة عطنة فكيف تكون الثمرة يانعة؟ وإذا كان رب البيت بالدف ضارباً فكيف لا تكون شيمة أهل البيت كلهم الرقص.
والسؤال هنا…!
كيف يعقل أن يعاد تعيين الفاسدين الذين سرقوا خيرات ومقدرات هذا الشعب. كيف تكلف هذه النخب الفاشلة بالتحكم في صناعة القرار على مستوى الحكومة وهي التي أثبتت عدم ولائها للوطن وذلك عندما استماتت في خدمة الرئيس السابق، الذي يحاكم اليوم بشتى أنواع التهم، من فساد، واستغلال نفوذ، وثراء فاحش غير مشروع، والذي لم يكن ليقوم بهذا كله دون مساعدتهم ؟
فحينما انحرف عن الطريق الصحيح، انحرفت النخب الفاسدة بدورها، تملقا وتقربا له، ولم تحاول تصحيح المسار، ولا حتى الحد من الانحراف. بل دعمته، وباركت ما قام به، واستفادت منه، عن طريق تعطيل الدور الرقابي للمؤسسات، وتسخير الإدارة وسياساتها المالية والجبائية لتحقيق نزواته.

أصيب المواطن بإحباط عميق وتذمر واسع من تعيين هؤلاء المفسدين، بل هناك نقمة كبيرة ضد هذا النظام الذي يستخف بالمواطنين ويعتبر أن لا ضمائر لديهم. لذلك يراهن على جهلهم لتمرير مثل هذه التعيينات وغيرها من القرارات المماثلة، تماما كما مرر إنقاذ بعض رموز فساد العشرية من المقاضاة وأعاد لهم الاعتبار، مما أكد للرأي العام أن الرئيس السابق هو المستهدف، كشخص، وليس الفساد بعينه. ولأن النظام يخافه الى حد كبير. فما هذه المحاكمة الحاليه إلا لأجل إلى إقصائه من الحياة السياسية .

تمر الوطن اليوم بمرحلة مفصلية، فهو على مفترق طرق، إما أن نقبل بالأمر الواقع وننصاع للفساد والاستبداد، أو نقاوم اختطاف الدولة من طرف رموز الفساد .
في هذا الإطار، تقع مسؤولية إنقاذ البلاد علينا جميعا نحن كمواطنين يهمنا مصير ومستقبل بلدنا بغض النظر عن انتماءاتنا الحزبية ، فالوطن أولا . ويجب علينا تحمل المسؤولية أمام الله ،والتاريخ لا يرحم.
فلنخرج جميعا مطالبين بفتح ملفات الفساد،ومحاسبة جميع المفسدين وأن نحرص على أن لا يفلتوا من المساءلة والمحاكمة والعقاب، كونهم شركاء في جميع التجاوزات التي ارتُكِبت في ظل النظام السابق وسنوات من التهميش والتمييز ومصادرة الحريات والحقوق .
فوجود هؤلاء اليوم في أعلى مناصب الدولة هو استمرار لمعاناة المواطن ويشكل خطرا على موارد البلاد ويمهد الطريق لتكرار نفس الانحرافات، مما قد يرقى إلى الخيانة العظمى، نتيجة التفريط في مصالح الشعب والأمة
والوطن.

بقلم : عبد السلام حماد عبد السلام

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: