يمر اليوم سابع عشر أيام مقاطعة واد الناقة دون أن تتمكن ساكنتها من نشاط اعتادوه يوميا، وهو دخول مدينة نواكشوط والتزود منها بحاجياتهم والعودة في المساء إلى مقاطعتهم، مدينةً مركزية وقرى تابعة لها.
ماذا تغير؟
شل هذا الروتين اليومي وصار على السكان أن يعيشوا حياتهم ويبنوا يومياتهم دون الاعتماد على رئة كان آخر تفكيرهم أن يتصوروها خارج حساباتهم، فلا أحد كان يجول بخاطره أن مدينة نواكشوط التي تعتبر جغرافيا نقطة صغيرة في خريطة واد الناقة الفسيحة، ستكون يوما من الأيام مغلقة أمامهم.
من استثنت الإجراءات الاحترازية؟
كان الأمر في البداية شاملا لكل شيء باستثناء بعض المؤسسات التابعة للحكومة وشركات الاتصالات والشاحنات الكبيرة، وتحديدا شركتي الماء والكهرباء، وطواقم الأمن والصحة.
وتحت المطالبات المتكررة من منتخبي المقاطعة وبعض منتخبي الولاية، سمحت السلطات بتخفيف القيود ليشمل الاستثناء سيارات النقل بالمدينة شريطة أن تحمل البضائع دون الأشخاص، لتتمكن سيارات النقل الصغيرة القادمة من المدينة، والسيارات رباعية الدفع القادمة من ريف المقاطعة من تخفيف وقع الإغلاق، وتزويد المقاطعة المتاخمة للعاصمة بالمؤونات الضرورية.
آثار اقتصادية واجتماعية..
وخلف إغلاق الحدود بين مقاطعة واد الناقة التابعة إداريا لولاية اترارزة آثارا اجتماعية كبيرة، حيث عطلت عمل عدد كبير من قاطني المدينة من مزاولي نقل الأشخاص بينها وبين نواكشوط.
أوقف الإغلاق حركة سيارات النقل بين المدينة والعاصمة، وحول حياة عدد من العاملين بالمجال إلى حياة عوَز بعد توقف دخلهم اليومي الذي كان يطعمهم من المسغبة ويؤمن لهم بعض الكماليات، وقلص دخل الأكثر حظا بشكل كبير، حيث خسروا ثمن اثنتي عشرة تذكرة في رحلتي الذهاب والعودة، التي قد تتكرر أكثر من مرة واحدة في اليوم.
كما خلف الإغلاق شرخا اجتماعيا كبيرا، بتخييره عشرات التجار الذين كانوا يعملون في نواكشوط نهارا ويعودون إلى عائلاتهم بمقاطعة واد الناقة ليلا، بين ترك عملهم أو ترك عائلاتهم، وهما خياران أحلاهما لا شك مر، فضلا عن أصناف أخرى من العمال الذين كانوا يعملون أسبوعهم في نواكشوط ويقضون نهاية الأسبوع مع العائلة، فضلا عن العائلات التي يعيش بعضها في نواكشوط وبعض في واد الناقة حيث استبد بها حنين بعضها إلى بعض.
أمل يحدو..
ويحدو ساكنة المقاطعة أمل كبير في أن تعاد علاقتها بنواكشوط إلى سابق عهدها، لا حواجز ولا حدودا مغلقة، خاصة بعد تأكد خلو معظم المحجوزين في عاصمة بلدهم نواكشوط وعاصمة ولايتهم روصو من الجائحة العالمية.
وكلما خبا نجم أمل، رفعوا أبصارهم إلى النجم اللاحق، خبا نجم أول أمل بعد ظهور الحالة السادسة من الفيروس ساعات قليلة قبل انقضاء فترة الحجر الصحي في البلاد دون ظهور حالات من الفيروس، مما يشي بعبور موريتانيا إلى بر الأمان من الفيروس.
خبا النجم وخاب الأمل وانتظروا أول بارقة أخرى، وهي تتجسد أمامهم عيانا، فالدفعة اليوم من المحجوزين تخرج تلو الدفعة دون تسجيل أية إصابات، ويأملون أن تعاد الحياة إلى طبيعتها قبل رمضان، وألا يكون عليهم الانتظار حتى افتتاح المدارس نهاية هذا الشهر، فتوكل واد الناقة في حاجاتها اليومية إلى روصو التي تبعد عنها نحو 300 كلم عوضا من نواكشوط التي لا تفصلها عنها إلا خمسون.


