واد الناقة.. عاشرة مقاطعات العاصمة الموريتانية
صورة من قلب المقاطعة

واد الناقة.. عاشرة مقاطعات العاصمة الموريتانية

تستلقي العاصمة الموريتانية نواكشوط على شاطئ الأطلسي، تلتحف نسائمه وهواءه الرطب، وتفترش تربته المبللة بستين حولا من الآمال التي تحدو الشعب لغد أفضل.

بدأت العاصمة الموريتانية عبر بضع دور قرب بئر قديمة قرب مستشفى الأمومة والطفولة اليوم، ومقر رأس الحكومة سابقا، ثم أخذت تتمدد في اتجاه ما بات يعرف بقلب العاصمة اليوم “كابيتال”.

مع تقدم العمر بالعاصمة الفتية، أخذت تتمدد جغرافيا وتتمدد ديموغرافيا، إلى أن بلغت مقاطعاتها تسعا، وانتقلت من مجرد نقطة في ولاية اترارزة لدى تأسسها عام تسعة وخمسين تسع مائة وألف، إلى ولاية داخل ولاية، ووصولا إلى انقسامها اليوم إلى ثلاث ولايات.

يبدأ عداد المسافات بين نواكشوط ومقاطعات البلاد –باستثناء واحدة- من المئين، حيث لا تقل المسافة بينها وبين أية مقاطعة أخرى عن مئة كيلومتر، وهو ما يجعل عدد أجرة النقل يبدأ هو الآخر من الألوف حيث لا تقل أجرة السيارة مثلا وبين هذه المقاطعات عن ألفين فما فوق.

تلك إذن أمور تفصل بشكل جغرافي وديموغرافي ومالي بين العاصمة وبين بقية أوصال الوطن، أما الاستثناء فهو مقاطعة واد الناقة وثيقة الصلة بالعاصمة، فلا المسافة بينهما تحتاج عداد المئين، ولا تكلفة التنقل بينهما مختلفة اختلافا كبيرا عن التنقل داخل العاصمة نواكشوط، حيث توصلك ورقة 50 أوقية إلى ملتقى طرق “مدريد” مبتدإ الحياة في نواكشوط، بينما قد تحتاج وأنت تتنقل بين بعض أحياء نواكشوط نفسها إلى ثلاث تذاكر تصل تكلفتها بالمجمل إلى 30 أوقية جديدة، مما يجعل الفرق بين التنقل داخل العاصمة والتنقل بينها وبين واد الناقة 20 جديد وحسب.

تولي الحكومة الموريتانية كبير اهتمام للمقاطعة العاشرة، حيث أعادت مؤخرا، تأهيل الطريق الرابط بينها وبين العاصمة، كما استطاع العمدة السابق للبلدية المركزية بوادي الناقة تحقيق الكثير لها في مأموريته الأولى، ولاحظ السكان تراجعا في أدائه بسبب ما بات يتعارف عليه بتضييق السلطات على المعارضة.

ويعول الساكنة على العمدة الجديد المنتخب عن حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم أحمد ولد مولاي، في إعادة قطار الإنجازات الكبيرة إلى سكة المقاطعة مجددا بعد فتور نسبي على امتداد السنوات الأخيرة، بسبب التضييق الذي لمسته الساكنة على المأمورية الأخيرة للعمدة منتهي الولاية.

وتعتبر مقاطعة واد الناقة همزة وصل بين العاصمة نواكشوط ومختلف مدن الداخل، خاصة الشرقية منها، كما تعد شريان حياة يوفر العديد من ضروريات الحياة التي تحتاجها منطقة واد الناقة الشاسعة، حيث تتوفر المدينة على مستوصف يحتوي على أهم التجهيزات الضرورية كما يحتوي على سيارة إسعاف جاهزة، وتصل فيه طواقم العمل الليل بالنهار موفرة الخدمات الضرورية للمواطنين.

وعلى مستوى التعليم، تحتوي واد الناقة المدينة على إعدادية وثانوية مكتملتي الفصول، تصاعد الحديث مؤخرا عن معاناتهما من الاكتظاظ كما تحتوي على مدارس ابتدائية بما فيه الكفاية، فيما تتوفر أغلب القرى على ابتدائيات مبنية غالبا بجهود أهلية، كما توجد إعداديات قليلة، وتفتقر الاثنتان غالبا إلى طواقم التدريس الكافية.

أما على مستوى الترفيه، ففي منطقة سوق واد الناقة بالحي القديم للمدينة، توجد عشرات المحلات، توفر مختلف حاجيات الساكنة من الترفيه، ففي السوق محلات توفر مختلف الحاجيات النسائية، وتقضي فيه نساء المدينة أغلب الوقت، وإلى جانبه توجد محلات مشاهدة مباريات كرة القدم العالمية والأوربية وحتى الوطنية، كما توفر هذه المحلات خدمة لعبة “البلايستيشن” لكرة القدم، وتعتبر الأخيرة إحدى أهم هوايات شباب المدينة من ناحية الترفيه.

كما تحتوي مدينة واد الناقة على ملعب لكرة القدم، ظلت ملكية أرضيته إلى وقت قريب تعود إلى خصوصيين، ودأب هذا الملعب سنويا على احتضان عشرات البطولات الرياضية المنظمة ذاتيا من طرف الشباب، إضافة إلى كأس عمدة واد الناقة المفتوحة أمام قرى بقية البلديات.

تلك بعض أهم مميزات المقاطعة العاشرة بنواكشوط، السادسة بولاية اترارزة، وهمزة الوصل بين موريتانيا المركزية بنواكشوط وموريتانيا الداخل، وما تزال هذه المدينة –رغم ما تحقق- تحتاج الكثير حتى تصل إلى تطلعات ساكنتها التي ترى أن هنالك مستقبلا مشرقا وواعدا لهذه المقاطعة المهمة.