الرباط تقف بحزم أمام المخطط الصفوي التدميري في منطقة المغرب العربي/ إسماعيل الرباني

الرباط تقف بحزم أمام المخطط الصفوي التدميري في منطقة المغرب العربي/ إسماعيل الرباني

لم يتفاجأ المراقبون بقرار الرباط قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران, نظرا للسلوك الإيراني غير المسؤول تجاه قضايا الأمة العربية, وخاصة ما يتعلق منها بالمحور السني المعتدل.

إن المملكة المغربية, باعتبارها إمارة للمؤمنين وقاطرة للمذهب المالكي السني, كثيرا ما وجدت نفسها أمام مسؤولياتها الروحية والقومية التي تفرض عليها التصدي للمخطط الصفوي التدميري الذي خرب بلدانا وازنة في الشرق الأوسط, لم يكن أولها العراق ولا آخرها اليمن, وبدأ يتلمس الطريق نحو بلدان المغرب العربي, المحصنة ضد التشيع ومؤامراته المدمرة.

حاولت إيران هذه المرة أن تبدأ مخططاتها الخبيثة بالتواصل مع الانفصاليين المغاربة في مخيمات تيندوف عبر سفارتها بالجزائر, مستهدفة بذلك أمن واستقرار المغرب, على اعتبار أن النيل من المملكة يعتبر ضربة نوعية لأهل السنة والجماعة في المغرب العربي الكبير, بل وفي عموم القارة الأفريقية.

لقد قام ﺣﺰﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ, نيابة عن أسياده الإيرانيين وبأمر منهم, بإيصال ﺍﻷﺳﻠﺤﺔ ﺇﻟﻰ ﺟﺒﻬﺔ ﺍﻟﺒﻮﻟﻴﺴﺎﺭﻳﻮ, وذلك عبر دبلوماسيين إيرانيين في الجزائر.

وقد أوضح وزير الخارجية المغربي, ناصر بوريطه, في مؤتمر صحفي, أن “ﻣﺴﺆﻭﻻ ﻓﻲ ﺣﺰﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺳﻔﺎﺭﺓ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﺑﺎﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﺴﻖ ﺑﻴﻦ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﻦ ﻓﻲ ﺣﺰﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺟﺒﻬﺔ ﺍﻟﺒﻮﻟﻴﺴﺎﺭﻳﻮ ﻭﻫﺬﺍ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺩﻭﻥ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ .”

ﻭﺃﺿﺎﻑ ﺃﻥ ” ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﻦ ﻛﺒﺎﺭ ﻣﻦ ﺣﺰﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﺯﺍﺭﻭﺍ ﺗﻨﺪﻭﻑ ‏( ﻣﻘﺮ ﺟﺒﻬﺔ ﺍﻟﺒﻮﻟﻴﺴﺎﺭﻳﻮ ‏) ﻓﻲ2016 ﻻﻟﺘﻘﺎﺀ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﻦ ﻋﺴﻜﺮﻳﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻮﻟﻴﺴﺎﺭﻳﻮ”.

غير أن السلطات المغربية وقفت كعادتها بالمرصاد لكل من تسول له نفسه النيل من أمن واستقرار وسكينة المملكة, فضلا عن اضطلاعها بمسؤولياتها في الدفاع عن السنة في المغرب العربي وإفريقيا, بل وفي العالم أجمع.

ورغم الحزم والصرامة الذين واجهت بهما المغرب محاولات تمدد المشروع الصفوي الأميركي في المنطقة, نرى أن السلطات الجزائرية ظلت تمارس سياسة غض الطرف الذي وصل حد التواطؤ بحق الطوفان الشيعي الذي لا يفرق بين عدو وصديق, والذي سيؤدي إلى خراب الدول التي سمحت له بالتمدد قبل غيرها, وها هي لبنان والعراق وسوريا واليمن تقدم عشرات الأمثلة يوميا على خطورة الانتظار حتى يسبق السيف العذل.

صحيح أن الدبلوماسية المغربية كثيرا ما منحت لإيران فرصة إثبات حسن السلوك والتعامل الراقي مع بقية الدول, وخاصة العربية السنية, لكنها عادة ما تتصدى لمخطط طهران التدميري كل ما كان ذلك ضروريا, وهو ما فعلته قبل ثماني سنوات حينما قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع طهران, قبل أن تستأنفها من جديد للنظر في مدى جدية طهران في التعاطي الإيجابي المبني على الاحترام المتبادل, لكن إيران ظلت ماضية في تنفيذ مخططها الجهنمي الذي لا يقيم وزنا لاحترام سيادة الدول وتماسك شعوبها واستثمار تنوعها في بناء مجتمع متكامل ومتآخ وقادر على توحيد الصف في وجه المخططات التي تحاك ضد الأمة الإسلامية الواحدة, بعيدا عن التمذهب والطائفية المقيتة.