هكذا عرفت رجلا من كرام العرب محمد بلوش المزروعي (أبو خادم )  رحمه الله

هكذا عرفت رجلا من كرام العرب محمد بلوش المزروعي (أبو خادم ) رحمه الله

غيب الموت بداية هذا الأسبوع رجلا شهما كريما جوادا منفقا في سبيل الله ، رجلا من جيل زايد الخير ، ذلكم هو أخونا محمد بلوش براك المزروعي ( أبو خادم ) .فأقول من باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ” اذكروا محاسن موتاكم ” إنني عرفت هذا الرجل طيلة تسع سنوات جميلة عشتها معه ، وأشهد : لقد رأيت فيه صفات يندر وجودها في عصرنا الحاضر ، عرفت فيه الكرم الأصيل الحاتمي والشهامة والنخوة وإباء الضيم، وعلو الهمة ، وسمعته يقول دائما ان الإنسان لن يذهب بشيء من دنياه ولن يبقى معه منها الا الذكر الطيب في الدنيا  والأجر في الآخرة ، وكان عريشه الذي نصبه على الشارع أمام بيته قبلة للزائرين من كبار السن ومن غيرهم ، بل انه وقت الفطور ينادي على عمال البلدية في الشوارع حتى يفطروا من الخيرات والنعم التي تقدم كل صباح في ذلك العريش ، وعرفت فيه الحرص والمواظبة على المسجد وعلى صلاة الجماعة ، ويتغير وجهه ويضيق صدره إذا فاتته صلاة الجماعة بسبب السفر أو المرض ، وعرفت فيه الوقوف عند حدود الله تعالى ، فما كان يقدم على فعل حتى يسأل عن حكم الله تعالى في ذلك الفعل ، ولم يزل يواصلني ويستفتيني ويسألني عن الأحكام حتى قبل وفاته بأيام قليلة ، وعرفت فيه البكاء من خشية الله تعالى ، فكنت أسمع بكاءه خلفي في صلاة التهجد ، ولا أظن أنه كان  يترك صلاة الأوابين صلاة الضحى ، وأشهد بالله  لقد عرفت منهالإنفاق في سبيل الله ، وخاصة صدقة السر ، فكان يعطيني الحاجة فيأمرني بإيصالها إلى مستحقيها ، ويقول لي لا تخبر أحدا بهذا الموضوع أبدا ، وتكرر ذلك منه كثيرا حتى صار عادة له وديدنا ، وعرفت فيه حب الخير لكل المسلمين وكان لا يضيق صدره ، ولا يكترث بزيارة أصحاب الحاجات ، بل إنه يقابل الجميع بالبشر والترحاب ، باذلا لهم كل ما في وسعه من نقود وعروض، وكان في السنين الأخيرة يقول لي انه يتجنب المجالس العامة بسبب ما يحصل فيها من اللغط واللغو والغيبة أحيانا ، وكل ذلك في صمت وتجاف عن الأضواء ، حتى مضى كما مضى عمر بن سعيد بن قتيبة بن مسلم :

مضى ابن سعيد حيث لم يبق مشرق ++ ولا مغرب إلا له فيه مادح

لئن حسنت فيك المراثي وذكرها++  لقد حسنت من قبل فيك المدائح .

وكان رحمه الله حريصا على تعلم كتاب الله تعالى على كبر سنه ،ويكابد ذلك حتى حفظ سورا عديدة ، وكان حريصا على أن يستقيم أولاده على الصلاة وعلى طاعة الله تعالى ، حتى كان يغلظ عليهم في سبيل ذلك ، وهم والحمد لله كلهم من نبتة طيبة والله تعالى يستحيى ان ينزع البركة من موضع قد جعلها فيه ، أسأل الله أن يبارك فيهم جميعا وأن يخلفه فيهم خيرا .

وعما تبقى من حميد خصاله  ++  أرى الصمت أولى بي من ان أتكلما .

فاللهم اغفر له واجعل درجته في المهديين وارفع كتابه في عليين واغفر لنا وله يارب العالمين وافسح له في قبره ونور له فيه ، ونسأل الله أن يبارك في عقبه وفي صنوه أخيه ساري بلوش المزروعي وفي عقبه ، وأن يعمهم جميعا بلطفه وجوده وجزاهم الله عنا جميعا خير الجزاء ، واللهم ارحم السلف وبارك الخلف ، واجعلهم خير خلف لخير سلف .

 

د / سيدي يحي بن عبد الوهاب الشنقيطي .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*