إسحاق الفاروق يعزي في رحيل الحسن ولد السالم

إسحاق الفاروق يعزي في رحيل الحسن ولد السالم

تعزية:

《يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ))
صدق الله العظيم

ببالغ الحزن و الأسى تلقيت خبر وفاة المغفور له-بإذن الله- الحسن ولد السالم،الرجل الذي عرفته صالحا وقورا متواضعا و خلوقا……وغير ذلك من حميد الصفات و كريم الخصال التي امتاز بها الفقيد.

و بهذا المصاب الجلل فإنني أتقدم بأحر التعازي القلبية،و أخلص مشاعر المواساة و التعاطف الأخوية،لأسرة الفقيد،سائلا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته،و يسكنه فسيح جناته،و ينعم عليه بعفوه و رضوانه،و أن يحسن عزاءنا و عزاء الأسرة الطيبة، و كل من يعرف الراخل رحمه الله وحسبنا في العزاء أن مات خير رسل الله،بل أفضل خلق الله،محمد بن عبدالله،صلى الله عليه و سلم و زكاه.
وليس لنا نحن المسلمون عند نزول المصائب سوى الصبر و الاحتساب،و القول كما قال الصابرون:(إنا لله و إنا إليه راجعون). فقد وعدنا على ذلك أجرا عظيما (أولئك عليهم صلوات من ربهم و رحمة و أولئك هم المهتدون).

………………………..

ولا يسعني إلا أن أدلي بشهادتي في حق الرجل الفذ،و إن كنت على يقين أنها غلامة ظفر، لن تؤدي معشار ما يتصف به الفقيد من خصال و فضائل…..

كان الراحل نموذجا في الأخلاق وطيب المعشر
فهو سليل تلك الدوحة العطرة و وارث سرها و هو أحد حملة مشعل أمجادها التليدة.
هي لحظة حزينة على من يعرف هذا الرجل، تلك التي نعي فيها المفغور له بإذن الله الحسن ولد السالم ولد الدوى و لد المختار ولد صلاحي.

فقد كان إنسانا بسيطا متواضعا رغم أنه هامة شامخة تمتلئ علما و معرفة،سواء في لغته العربية أو في علوم دينه ، أوفي التاريخ و الفلسفة،

قال الشاعر:

ويعطيك من نهج الصحابة صورة (*)فياحبذا نهج الصحابة مغنما.
كما تعكس المرآة وجها أمامها.()ويحكي الصدى الصوت الفخيم المفخما.

عرفته رحمه الله إنسانا عالي ألأخلاق، ثاقب الذهن،سريع البديهة.

و كان رحمه الله نخلة عربية باسقة، ودوحة أدبية معطاء، وضميرا إنسانيا حيّا…،كيف لا و هو سليل المجرات..
إن مثل الفقيد يستحيل علينا نسيانه لأنه تسرب في ذاتنا وسكن أعماقنا وأصبح نبضاً في شراييننا يلهمنا سر الحياة وصدق المشاعر ونبل العواطف، فإذا رحل عنا بجسده فإن روحه ستحلق دوما في سماء دواخلنا،وأعماله ستظل ماثلة أمامنا…..
هكذا ترجل عنا رجل من أنبل الرجال و أصدقهم و أوفاهم.
وأحد النادرين في الزمن و في التاريخ والنائين بأنفسهم عن الصراع على عبثية الوجود،الساعين صوب الخلود الأبدي،ناشدين رضى الله والصدق مع الناس وراحة البال والضمير.

في ذمة لله قلب كان ذا خلق ()عذب لطيف لذيذ لين سلس
عم الأسى بمصاب المسلمين به (*)لم يبق من مسلم إلا بكى وأسي.

لقد ترجل ككل الكبار الذين يرحلون .. ككل النادرين الذين يحملون رسالة ويصعدون للسماء عند تأديتها ..
وسنبقى سائرين على درب الفقيد نفتقد شجاعته .. جرأته .. حكمته وتبصره عند مواجهة الغضب وعند الشدائد التي تتطلب عقولا،لا تسرقها الأحداث ولا تسيطر عليها التوترات ..

وسنظل نستلهم من زمنه ما ترك لنا من عبر خالدة،و نظريات حكيمة، و أخلاق كبيرة ومواقف نبيلة.
لقد كانت لحظة صعبة، تلك التي ودعنا فيها الحسن، حيث وقف الجميع وقفة حزن صارخة في وجه الزمان والمكان حين ترجل أستاذنا الفاضل،المصبوغ بملامح الحكمة والتواضع. يا إلهي !!! كم كانت فاجعة الرحيل جبارة في بطشها بنا وكم كنا ضعفاء في وجهها لولا التسليم بقضاء لله وقدره ولولا إنا لله وإنا إليه راجعون.

هيهات تطوى مع الأيام غرتكم ()والأكرمون لهم ذكرى بما وهبوا
ياحضرة الشيخ هل نهدي تعازينا ()لغيرنا أم لنا تهدى فنرتقب.

رحم الله السلف وبارك في الخلف.

اللهم ارحم الفقيد و اغغر له و اعف عنه و عافه، و اغسله بالماء و الثلج و البرد و نقه من الذنوب و الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس،اللهم أكرم نزله و وسع مدخله و اجعل قبره روضة من رياض الجنة،و احشره مع النبيئين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*