ريف مقاطعة واد الناقة.. ووصل الخريف أخيرا

ريف مقاطعة واد الناقة.. ووصل الخريف أخيرا

شهدت مناطق واسعة من مقاطعة واد الناقة مؤخرا، تهاطل كميات متوسطة من الأمطار، جعلت ريف المقاطعة المتاخمة للعاصمة نواكشوط يلتحق بركب أجواء الخريف التي تعيشها الآن مختلف مقاطعات الولاية السادسة.

فقد اتشحت السماء بلون الغمام والسحائب، وأخذت رحمات الله تتنزل وابلا وهتانا وصيبا، مختلفةً اختلاف المكان والزمان، لكن آثارَها باتت ظاهرة على أرضه، فالأعشاب الآن تكسو الثرى أينما توجهت.

وكلما ابتعدت من الحضر كلما زاد انتشار هذه الأعشاب، حتى إنك لتجدها تتخلل طريق السيارات.

أما المكان الأكثر حظوة بالعشب والنباتات المطرية، فهو ظلال الأشجار البرية، وعلى حواف الوديان.

ويقول بعض الساكنة ممن تحدثوا لواد الناقة اليوم، إن موسم الأمطار الحالي هو الأفضل منذ بضع سنوات، حيث كانت –حسب بعضهم- السنوات السبع الأخيرة سنواتٍ عجافًا، نظرا للنقص الحاد في الأمطار، والتي تراجع معدل هطولها إلى أدنى مستوى، حيث تَنزِلُ مرات لا تتعدى عدد أصابع اليد الواحدة، في وقت متأخر من الموسم وبكميات خفيفة.

وأدى هذا النقص الحاصل في الأمطار خلال المواسم الماضية إلى نفوق مواشي كثيرة، وهجرة سنوية للقطعان إلى مقاطعتي المذرذرة واركيز إلى الجنوب والجنوب الشرقي، إضافة إلى ولايتي إنشيري وتيرس زمور شمالا.

ويتوقع السكان أن يكون الموسم الحالي أفضل من المواسم السابقة، نظرا لكمية الأمطار التي تهاطلت فيه، ونظرا للهجرة المبكرة للمواشي مع بدء تهاطل الأمطار في المناطق المحاذية للمقاطعة، وهو ما يعني بقاء الغطاء النباتي لفترة أطول.

ورغم أن سنوات الجفاف السابقة قضت على الغطاء العشبي وعلى أنواع من النباتات على غرار النبتة المعروفة عند العامة بـ”أم ركبة” إلا أن هذه النبتة أخذت تنمو من جديد في الموسم الحالي، مع انتشار كثيف للنبتة المعروفة شعبيا بـ”تيلميت”.

وكان والي اترارزة مولاي إبراهيم ولد مولاي إبراهيم قد وصل المقاطعة قبل أيام، للتوعية والتحسيس بضرورة المحافظة على الغطاء النباتي والتصدي لمن يحاولون استغلاله بشكل غير معقلن.

وتتباين وجهات نظر مراقبين بشأن السبب الحقيقي وراء تراجع الغطاء النباتي في المقاطعة وانحساره باستمرار، لكن كثيرين يؤكدون أن السبب يعود إلى زرع أشجار غير صديقة للبيئة باتت تغطي مساحات واسعة، خاصة بين واد الناقة المدينة ونواكشوط.

فالمتابع البسيط يلاحظ أن الشجرة المعروفة شعبيا بـ”قرون المحاد” أو “اسدر النصارى”، لا تترك أي نبات ينمو بالقرب منها، وهو ما يلاحظ ببساطة عند المقارنة بين ظل شجرة من هذا النوع، وبين ظلال شجرة الطلح مثلا، فمن الجلي للعيان الفرق، حيث تبدو ظلال الأولى جرداء حتى مسافات بعيدة، فيما تكون ظلال الثانية غنَّاءَ مخضرةً، ومرتعا ومرعى مستساغا من طرف ماشية السكان.

ومن البدهي أن المحافظة على الغطاء النباتي لها ارتباط وثيق بهطول الأمطار، فكلما كان الغطاء النباتي أكثر كثافة، كان تهاطل الأمطار أكبر.

ولا تقتصر جدوى الغطاء النباتي فقط على استدرار المطر أو رعي الماشية، بل يشكل أيضا بيئة مريحة نفسيا للتنزه والترويح عن النفس، حيث تنتجع إليه الساكنة لقضاء بعض الوقت وذبح الغنم وشرب اللبن والترويح بعد سنة من روتين ومشقة المدينة.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: