الانتخابات الرئاسية.. بين تحدي الاستمرار وإرادة التغيير/ سيد المختار باباه
سيدي المختار باباه المدير الناشر لواد الناقة اليوم

الانتخابات الرئاسية.. بين تحدي الاستمرار وإرادة التغيير/ سيد المختار باباه

تجري اليوم على عموم التراب الوطني الموريتاني الانتخابات الرئاسية بين ستة مرشحين يكادون ينقسمون إلى ثلاثة أجنحة رئيسية، هي جناح استمرار نهج الرئيس محمد ولد عبد العزيز وإن بشخوص وعناوين عريضة مختلفة، وجناح يرفع راية التغيير الديموقراطية، والجناح الثالث جناح المشاركة الشرفية.

وقد انقسم الشارع الموريتاني إزاء هذه الأجنحة الثلاثة، وبدا التنافس محموما بين الطرفين الأولين، ممثلين في مرشح الإجماع الوطني محمد ولد الشيخ محمد أحمد، ومرشحي التغيير المدني والصادق والإنقاذ الوطني، على التوالي سيد محمد بوبكر، محمد مولود وبرام الداه.

يهيمن الأول على العمق التقليدي الموريتاني، وتبدو فرصه قوية لحسم المعركة معتمدا على هذا العمق الداعم على السجية، لمن يدفع به النظام القائم أيا كان هذا النظام، ويعضد هذه الهيمنة على العمق الداخلي، حضور بارز في كبريات المدن طيلة الحملة الرئاسية، وآخر ذلك الجماهير الغفيرة التي تقاطرت على ساحة المطار القديم في مهرجان الحسم بنواكشوط الخميس الماضي.

قد يقول قائل إن هناك متذمرين من تأخر ضخ المال السياسي الذي تضخه الأحزاب الحاكمة لاستقطاب مزيد من الجماهير، بيد أن الإدارات الحملاتية المقاطعية والوجهاء التقليديين لا يعولون عادة على هذا المال، مما لا يجعل لهؤلاء المتذمرين كبير تأثير، رغم وجاهة الطرح القائل بإمكانية تأثيرهم على نتيجة الانتخابات.

معسكر التغيير تبدو حظوظه كبيرة في بعض المدن الرئيسية لكنها حظوظ تبقى بالنظر إلى عموم زوايا المشهد، حظوظا متدنية بالنظر إلى أن الشعبية تتفاوت إلى حد كبير بين المدن، فحضور برام مثلا نجده منخفضا في مدن شرق ووسط البلاد، ثم نجد أن أغلبه في المهرجانات ذات الحشد الكبير من اليافعين الذين لم يبلغوا بعد سن التصويت.

لا يختلف الحال كثيرا بالنسبة للمترشح ولد مولود، فلا مجال للمقارنة بين شعبيته مثلا في نواكشوط ونواذيب وبينها وشعبيته في أي ناحية أخرى من البلد، بل نجده شبه غائب بشكل تام في بعض المقاطعات والولايات، كما هو الحال في مقاطعات الولاية الأولى وطنيا من حيث الناخبين، اترارزة، والتي يغيب بشكل شبه كلي عن مقاطعة واد الناقة منها على سبيل المثال لا الحصر.

أما عن المترشح سيد محمد ولد بوبكر، فإنه حتما يختلف عن بقية المترشحين، نظرا لدعم حزب تواصل له، والذي سيؤدي إلى استقطاب جماهير الحزب إلى دعمه، وهو ما يظهر جليا في بعض المقاطعات المعروفة بولائها لهذا الحزب، مثلا واد الناقة وكرو، لكن شعبية هذا الحزب لا محالة ستتصدع نظرا لانسحابات بعض قادته، في كيفة مثلا، ولا شك أن ولد بوبكر سيضيف إلى جمهور تواصل جمهورا آخر من المبادرات الداعمة له أملا في الإصلاح أو انتظارا للمال السياسي، أو لسابق ولاء من زمن الرئيس السابق معاوية ولد الطائع، لكنها إضافة محدودة بالمقارنة مع حجم شعبية الحزب الثاني في البرلمان، ذي الأربعة عشر نائبا من أصل مائة وثلاثة وخمسين.

وتبدو مشاركة كل من محمد الأمين المرتجي الوافي، وكان حاميدو بابا شرفية أكثر منها مشاركة مؤثرة، ويرجع ذلك إلى اعتماد كل واحد من الاثنين على عمقه التقليدي، فنجد أن حاميدو بابا أمضى نحو ثلاثة أرباع حملته في شريط الضفة حيث عمقه الثقافي واللغوي، فيما كان الجزء الأهم من حملة ولد الوافي في عمقه الاجتماعي في أقصى الشرق، بينما أهملا عددا كبيرا من ولايات الوطن، ليس مقاطعاتها وريفها وحسب، بل أيضا عواصمها.

وسيبقى الشعب الموريتاني هو الفيصل عبر ما ستفصح عنه صناديق الاقتراع تباعا بعد إغلاقها أمام المصوتين على تمام الساعة التاسعة عشرة (19:00) من مساء اليوم، فهل ستختار استمرار النهج وتركن أيضا إلى الدولة العميقة ومرشحها وتضمن له النجاح في الشوط الأول، أم ستكون أقل مهادنة وتحيل غزواني إلى شوط ثان، أم تقلب المجن له وتخرجه من المنافسة، أم تبتسم لمرشحي شرف المشاركة، خيارات عديدة متاحة، لكن بتباين كبير في احتمال حصولها، استنادا إلى ما عرض له لسان الواقع.