انقطاع لغوي بين المريض والطبيب في مستشفى بموريتانيا

انقطاع لغوي بين المريض والطبيب في مستشفى بموريتانيا

يشهد المستشفى الرئيسي بمدينة نواذيبو العاصمة الاقتصادية لموريتانيا انقطاعا لغويا بين المرضى الذين يرتادون المستشفى لأخذ العلاج، وبين الطاقم الطبي الذي يعالجهم، وهي ظاهرة نادرة الحدوث، حيث يعتبر التواصل بين الطبيب والمريض عاملا أساسيا في فهم الأول لطبيعة المرض وأخذ الثاني النصائح والتوجيهات اللازمة للتغلب عليه.

ففي مستشفى نواذيبو الذي يقصده أساسا المتحدثون باللهجة الحسانية الموريتانية، إضافة إلى اللغة الرسمية للبلاد وهي اللغة العربية واللغات الوطنية السوننكية والولفية والبولارية، إضافة إلى اللغة الأساسية في التعليم وهي اللغة الفرنسية، في هذا المستشفى يتولى التعاطي مع المرضى طاقم طبي كوبي لا يتحدث في الغالب غير اللغة الإسبانية حسب مصادر مضطلعة.

وقد بات هذا المستشفى معروفا لدى مرتاديه بمدينة نواذيب بالمستشفى الكوبي، رغم أنه في الأصل مبني على حساب الدولة الموريتانية، بإسهام كبير من عملاق الاقتصاد الموريتاني، وهو الشركة الوطنية للصناعة والمناجم اسنيم، وقد شرعت السلطات في تمهيد أرضيته التي كانت عبارة عن أحراش وكدى صغيرة خلال العام 2009، وقد اكتملت الأشغال فيه تقريبا في منتصف العقد الجاري.

ويحتاج المستشفى الكوبي، الناطق باللغة الإسبانولية، والموجود في الجمهورية الإسلامية الموريتانية (بلد عربي إفريقي)، إلى تعزيز طواقمه بعدد كبير من المترجمين من أجل تقريب خدماته من المواطنين الموريتانيين، وهو هدف طالما عملت حكومات الرئيس الموريتاني الحالي محمد ولد عبد العزيز على تنزيله على أرض الواقع، وهو ما لم يتم حتى الآن في مستشفى العاصمة الاقتصادية.

معاناة المواطنين في انواذيب تأتي في ظل وجود أطباء في حدود الخمسين من خريجي كلية الطب التابعة لجامعة نواكشوط العصرية من دون اكتتاب، وقد خرجوا في عدة وقفات طلبا لاكتتابهم بالكامل بينما تصر الجهات المعنية بالاكتتاب على اكتتاب جزء منهم وترك البقية، وهو ما لا يقبلونه، خاصة وأن أغلبهم خدم في مستشفيات العاصمة نواكشوط لقاء مبالغ يتقاضونها مقابل المداومة في المستشفى ومصالحه الرئيسية كالمستعجلات.

ومن شأن اكتتاب هؤلاء الأطباء أن يقلص المسافة بين الطبيب والمريض في إحدى أهم المدن الموريتانية، كما أن من شأن اكتتاب مترجمين تقليص هذه المسافة، خاصة في ظل وجود قسم للغة الإسبانية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة نواكشوط العصرية، وربما تكون الجولة الداخلية التي يقوم بها حاليا وزير الداخلية واللامركزية أحمدو ولد عبد الله فاتحة خير على سكان المدينة، خاصة بعد تأكيد وزير الثقافة والصناعة التقليدية والعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة ورئيس الحزب الحاكم السيد سيد محمد ولد محم أن الجولة جاءت بعد ملاحظة وجود مسافة بين الإدارة والمواطن.

وكثيرا ما كانت اللغة مثار جدل في أهم قطاعين من قطاعات أي حكومة في موريتانيا، وهما قطاعا الصحة والتعليم، حيث طالما شكا التلاميذ من بعد المواد العلمية منهم بسبب حاجز تدريسها بلغة أجنبية على البلاد هي اللغة الفرنسية، كما دأب أطباء البلاد على كتابة وصفاتهم باللغة الفرنسية بخط غير مقروء غالبا، لكن ما وصله الوضع في مستشفى نواذيبو لم يسبق له مثيل من قبل، فاللغة الإسبانية لا يكاد يوجد من يمكنه التعامل معها بموريتانيا، فليست كاللعة الفرنسية التي ورثتها أوساط شعبية عن المستعمر الفرنسي.