الاحتفاء بالضيوف من شيم أهل الحوض / د. سيدي يحي ولد عبد الوهاب

الاحتفاء بالضيوف من شيم أهل الحوض / د. سيدي يحي ولد عبد الوهاب

تتجه أنظار الموريتانيين في هذه الأيام إلى ولاية الحوض الشرقي التي ستستضيف غدا – ان شاء الله – النسخة الثامنة من مهرجان المدن القديمة في مدينتنا العريقة الحبيبة ،مهد علم آبائنا وأجدادنا ، مدينة ( ولاتة ) ،تلك السنة الحميدة التي سنها فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز ،ودأب على إقامتها في مدننا التاريخية كل سنة بمناسبة ذكرى مولد سيد الوجود صلى الله عليه وسلم لإعادة الاعتبار لتلك المدن ولموروثها الزاخر،من خلال الاطلاع على أحوال تلك الحواضر ،وما تضم بين جنباتها من تراث للإنسان الموريتاني في نسخته الأولى ،حري بنا أن نصونه وأن نثمنه ،وبجانب ذلك يتواصل مع ساكنتها بشكل مباشر ،مستمعا إلى شجونهم وهمومهم . كما سيحتضن حوضنا الحبيب بعد أيام قليلة – بإذن الله – وتحديدا في مقاطعته المركزية (النعمة) الفعاليات المخلدة للذكرى الثامنة والخمسين ليوم الاستقلال الوطني المجيد ، وإننا لممتنون لفخامة الرئيس بهذا الاصطفاء لولايتنا أن جعلها تحتضن حدثا كهذا الحدث الذي يهمنا ،بل ويهم كل موريتاني يحس بالانتماء لهذه الربوع ،متشوف للاطلاع عن كثب على ظروفها الراهنة التي يعيشها ،وما عسى أن يحمله المستقبل لهذا الشعب من آمال تساهم في تبديد معاناته التي عاناها ردحا من الزمن خلال عهود الفساد والمفسدين ،في تلك السننين العجاف التي أتت على الأخضر واليابس وما لم ينبت أصلا .

إنه قد صح لنا عن نبينا صلى الله عليه وسلم في سنن الترمذي (1954)وأبي داود (4811) وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : (من لا يشكر الناس لا يشكر الله) وعملا بهذا الحديث الشريف فإننا مدينون بالشكر لفخامة رئيس الجمهورية على اللفتة الكريمة التي أولاها للوطن عموما ،وللحوض الشرقي خصوصا ،فقد تحقق في عهده الكثير مما كنا نخاله أحلام نائم ،فمن ذلك – على سبيل المثال لا الحصر –  الطرق الكثيرة التي تم شقها في جميع أركان الولاية ،فها هي اليوم تشق عاصمة الولاية (النعمة) يمنة ويسرة ،بعد أن لم يكن بها من الطرق الأسفلتية إلا ما يصلها من “طريق الأمل” الذي أبطأ به الإعياء حتى بتره قبل أن يصل مركز المدينة ،وها هي الأعمال تمت بحمد الله تعالى في الطريق الذي يربط بين ( النعمة ) ( بنكو ) (باسكنو ) والطريق الذي يربط بين (النعمة ) (أمات لعكاريش ) (آمرج ) ،وها هو العمل جار في تلك الطرق التي تصل بقية مقاطعات الولاية بمركزها ،كطريق ( النعمة – انبيكت لحواش ) وطريق (النعمة – ولاتة ) والطريق الذي يربط بين (جكني ) (اعوينات ازبل )،وتهيئة مطار النعمة الدولي ….الخ.

وفيما يتعلق بحياة المواطنين اليومية فها هي الأسماك التي تباع بسعر يضاهي المجان ،وها هي دكاكين (أمل)  التي يتم من خلالها  بيع المواد الغذائية الأساسية للمواطنين في أماكن قصية من الوطن عموما – وولايتنا على وجه الخصوص – بأسعار رخيصة تقل عن السعر الحقيقي لهذه المواد في العاصمة ،في الوقت الذي نعلم أن الطن الواحد من المواد الغذائية تقارب تعرفة حمله من نواكشوط إلى النعمة ثلث قيمته ،نتيجة للارتفاع  المتنامي عالميا في أسعار المواد البترولية ،وإني- والله – لو لم أر هذا الذي سقته بعيني رأسي ما شهدت به.

وفيما يتعلق بالسلم والأمن العام فقد كنا في الحوض الشرقي يؤرقنا ويقض مضاجعنا شبح الجماعات المتطرفة التي تجوب الولاية جهارا نهارا لا تخاف رقيبا أو محاسبا ،حيث زرعت هذه الجماعات الإرهابية الرعب وروعت الآمنين في ديارهم وخيمهم ،حتى بلغ سيلها الزبى ،وجاوز حزامها الطبيين يوم أن فجرت في قلب مدينة النعمة صبيحة 25/8/2010  ،فها نحن الآن بفضل الله تعالى ثم بفعل الضربات الموجعة التي نالتها هذه الجماعات من جيوشنا وقوات أمننا البواسل نرفل في أثواب الأمن والاستقرار، ولعمر الله إن هذه ،والتي قبلها هما المنتان اللتان ذكرهما الله تعالى في بساط الامتنان على قريش وأهل مكة في قوله سبحانه وتعالى ( فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وءامنهم من خوف ) نسأل الله العظيم رب العرش الكريم  أن يديم تلك النعم كلها على سائر ربوع وطننا الغالي .

وقد ساهم كثيرا استحداث مقاطعة “انبيكت لحواش” في ضبط الأمن والسلم في الحوض ،بعد أن كانت تلك المنطقة مفازة تصلح لأن تكون مرعى ممرعا لنشاط الجماعات المتطرفة وتجار المخدرات ،فها هي مدينة انبيكة اليوم آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان ،تتمتع بنفس الامتيازات التي تتمتع بها سائر مقاطعات الوطن من ماء وكهرباء واتصالات وبنى تحية …الخ

وغير بعيد من مركز تلك المدينة ينطلق مشروع بحيرة اظهر الذي طالما كان مطلبا شعبيا لساكنة ولاية الحوض الشرقي ،فها هي الأعمال في ذلك المشروع الحيوي أتت أكلها بعد حين بإذن ربها ،وزال شبح العطش الذي طالما خيم على ساكنة كل مدن الحوض العقود الماضية من تأسيس الدولة الحديثة ،وها هو مشروع الألبان قد استغلظ واستوى على سوقه ،وها نحن في الحوض نترقب افتاح أكبر مستشفى في عاصمة الولاية ومشروع الأعلاف ومشروع مستشفى مدينة تمبدغة … وغيرهما من المشاريع التي تم توجيهها إلى الولاية .

إن الحوض – كما قال المختار بن حامد رحمه الله في مقامته الحوضية – روض باسم لرواده ،وحوض واسع لوراده ،ارتضعنا في ربوعه لبان الترحاب بالضيوف كيفما كانوا ،وحفظنا وطبقنا – ونحن صغار-  قول المقنع الكندي :

وإني لعبد الضيف ما دام نازلا   @  وما شيمة لي غيرها تشبه العبدا.

وقول حاتم الطائي :

ولست بقوال إذا الضيف حل بي @ ترحل فإن الحي منك قريب .

مرحبا بكم وبوفدكم – فخامة الرئيس- غير خزايا ولا ندامى ،فساكنة الحوض الشرقي – والأصل بقاء ما كان على ما كان – محتفظة لكم بالعهد والود والتقدير.

طبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلا  .Sayla1977@gmail.com