إلى عمد بلدياتنا الثلاث../ سيد المختار باباه
سيدي المختار باباه المدير الناشر لواد الناقة اليوم

إلى عمد بلدياتنا الثلاث../ سيد المختار باباه

تستقبل بلديات وادي الناقة الثلاث ثلاثة عمد يتسلم كل واحد منهم مهامه لأول مرة، وهي فرصة لتهنئتهم جميعا على الثقة التي نالوها من الناس، كما أنها أيضا سانحة للتذكير بأبرز الوعود الانتخابية التي قطعوها على أنفسهم، والمشاكل التي وجدوها أمامهم أو تشكلت بين يدي تسلمهم مهماتهم الجديدة..

طبعا هي مهمة صعبة أيها العمد أن تقوموا بهموم رعاياكم لتضارب مصالحهم حينا وتشعبها أحيانا وضعف الإمكانيات في أحايين أخرى كثيرة، هي مهمة بالفعل دونها الكثير من التحديات، لكنها سهلة إذا حصلت الإرادة وصحا الضمير؛ لا نريد التعرض هنا لإخفاقات أسلافكم من العمد لأسباب متعددة يعرفها الجميع لكن عليكم فقط الاستفادة من تجاربهم وأن تتجنبوا الأساليب التي أوقعت بهم .

أيها العمد خذوا ضرائبكم على الأغنياء بكل توازن وإنصاف وخذوها من الفقراء بكل رفق، ووازنوا بين واجبات الناس تجاهكم كسائسي شأن عام، وبين حقوقهم عليكم ومسؤولياتكم الجسام تجاههم، وما أكثرها، ولعل التعليم أهمها..

السادة العمد، ما زالت صرخاتكم من على منابر الحملة الدعائية بأنكم الأصلح والأفضل ماثلة في آذان السكان، ما زالت تلك الوعود جاثما الخوف من تناسيها على صدور ناخبين طالما تعودوا أن لا يكون لهم من تلك الوعود إلا سماعها في الحملة الانتخابية، وتوديعها إلى أن تتجدد مناسبة انتخابية جديدة..

السادة العمد، تنتظركم على مستوى المقاطعة مشكلات تعهدتم جميعا بحلها والتسوية بين جميع ساكنة البلديات في حلحلة أمرها، ومن أبرز تلك المشاكل مشكلات التعليم الذي تعاني وادي الناقة المدينة تدهورا كبيرا فيه، لدرجة جعلت مدينة العلم الأصلي والعصري مدينة طاردة، وصار سكانها إلى ما يشبه الهجرة الجماعية منها إلى أماكن ربما يكون التعليم فيها أفضل والبيئة أكثر ملاءمة للتحصيل العلمي ودفع أبناء المقاطعة إلى تمثيلها على المستوى الوطني بشكل أفضل وإن من مدينة ثانية..

السادة العمد، لعل الساكنة ما تزال تتذكر جيدا جلدكم القاسي لواقع التعليم في بلدية العرية التي ذكرتم أنه بلغ من التدهور قاعا بعيدا، وقدمتم أنفسكم على أنكم الخيار الأمثل للتحسين من واقعه، واستدراك ما يمكن استدراكه من سنوات وصفتموها بالسنوات السوداء على مستوى البلدية، وها أنتم اليوم تتسلمون مهامكم بعد من تتجه إليه سهام الاتهام من عمدة وحزب كانا يتوليان إدارة البلدية على مستوى السنين الخمس الخالية، ولعل الساكنة لم تنس بعد كل وعودكم جميعا ومنها بلا شك وعدكم بالنهوض بالتعليم الذي هو عماد نهضات الأمم..

السادة العمد، حدثتمونا عن واقع التعليم في بلدية آوليكات وتعطل الإنجازات بشكل كدتم تقولون إنه تام خلال الفترة الأخيرة من إدارة بلدية آوليكات من طرف الحزب الحاكم، وها هي مأموريتكم الجديدة، تستقبلكم بتعليم بدأ يسوء أكثر، ففي قرى بلديتكم قرى الآن تتوفر على ست حجرات دراسية بالإضافة إلى مكتب منفصل للمدير، ويدرس فيها تلاميذ من السنة الأولى إلى السنة السادسة الأساسية، وليس في هذه المدرسة من طواقم التدريس غير مديرها، وسط تصريح من المفتشية بواد الناقة –وفق مصادرنا الخاصة- بأنه يوجد لديهم نقص حاد في المعلمين، مما يعني أن الأزمة تجر بطرفها على البلديات الثلاث، فماذا يا عمدنا الثلاثة أنتم فاعلون؟

السادة العمد أمامكم فرصة خمس سنوات لا تعوض، بدأت اليوم، وتذكروا أن التاريخ لا يرحم، وأن الساكنة تنتظر منكم الكثير فلقد شققتم على أنفسكم بالوعود إن كنتم تعتبرون أن من قبلكم لم يفعلوا شيئا كبيرا يشق عليكم فعل مثله، وليس التعليم إلا جانبا واحدا من جوانب كثيرة أطلقتم فيها الوعود الكبيرة، كفك العزلة مثلا وتوفير سيارات الإسعاف والمستوصفات وغيرها، والرأي العام سينظر هل تكونون أنتم ومجالسكم البلدية بالإضافة إلى بقية المنتخبين في البرلمان والمجلس الجهوية؛ هل تكونون أحرارا وتنجزون ما وعدتم، أم أنكم لن تكونوا إلا رقما جديدا ينضاف إلى خيبات المقاطعة السابقة على تفاوتها.

سيد المختار باباه/ المدير الناشر لـ”واد الناقة اليوم”